ابن كثير

192

البداية والنهاية

وكذا الأوقاف المتعلقة به ، وفيه نزاهة وتمييز الأوقاف بين الفقهاء والفقراء ، وفيه صرامة وشهامة وإقدام ، لكنه أخطأ في هذه الواقعة ، وتعدى فيها فآل إلى هذا . وخرج الركب يوم الاثنين عاشر شوال وأميره الجي بغا وقاضيه مجد الدين بن حيان المصري . وفي يوم الاثنين رابع عشرينه درس بالاقبالية الحنفية نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضا عن شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد الأصبهاني بن العجمي الحبطي ، ويعرف بابن الحنبلي ، وكان فاضلا دينا متقشفا كثير الوسوسة في الماء جدا ، وأما المدارس مكانه وهو نجم الدين بن الحنفي فإنه ابن خمس عشرة سنة ، وهو في النباهة والفهم ، وحسن الاشتغال والشكل والوقار ، بحيث غبط الحاضرون كلهم أباه على ذلك ، ولذا آل أمره أن تولى قضاء القضاة في حياة أبيه ، نزل له عنه وحمدت سيرته وأحكامه . وفي هذا الشهر أثبت محضر في حق الصاحب شمس الدين غبريال المتوفى هذه السنة أنه كان يشتري أملاكا من بيت المال ويوقفها ويتصرف فيها تصرف الملاك بنفسه ، وشهد بذلك كمال الدين الشيرازي وابن أخيه عماد الدين وعلاء الدين القلانسي وابن خاله عماد الدين القلانسي ، وعز الدين بن المنجا ، وتقي الدين بن مراجل ، وكمال الدين بن الغويرة ، وأثبت على القاضي برهان الدين الزرعي الحنبلي ونفذه بقية القضاة ، وامتنع المحتسب عز الدين بن القلانسي من الشهادة فرسم عليه بالعذراوية قريبا من شهر ، ثم أفرج عنه وعزل عن الحسبة ، واستمر على نظر الخزانة . وفي يوم الأحد ثامن عشرين ذي القعدة حملت خلعة القضاء إلى الشيخ شهاب الدين بن المجد وكيل بيت المال يومئذ ، فلبسها وركب إلى دار السعادة وقرئ تقليده بحضرة نائب السلطنة والقضاة ثم رجع إلى مدرسته الاقبالية فقرئ بها أيضا وحكم بين خصمين ، وكتب على أوراق السائلين ، ودرس بالعادلية والغزالية والاتابكيتين مع تدريس الاقبالية عوضا عن ابن جملة . وفي يوم الجمعة حضر الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى وفي صحبته صاحب حماة الأفضل ، فتلقاهما تنكز وأكرمهما ، وصليا الجمعة عند النائب ثم توجها إلى مصر ، فتلقاهما أعيان الأمراء وأكرم السلطان منها بن عيسى وأطلق له أموالا جزيلة كثيرة ، من الذهب والفضة والقماش ، وأقطعه عدة قرى ورسم له بالعود إلى أهله ، ففرح الناس بذلك ، قالوا وكان جميع ما أنعم به عليه السلطان قيمة مائة ألف دينار ، وخلع عليه وعلى أصحابه مائة سبعين خلعة . وفي يوم الأحد سادس [ ذي ] الحجة حضر درس الرواحية الفخر المصري عوضا عن قاضي القضاة ابن المجد وحضر عنده القضاة الأربعة وأعيان الفضلاء . وفي يوم عرفة خلع على نجم